محمد متولي الشعراوي
3241
تفسير الشعراوي
وحين يكون اللّه في معونتك فهو يعطيك من قدرته غير المحدودة فكيف تتولى أنت اللّه ؟ ويكون القول الحاسم في هذا الأمر هو قول الحق : إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ( من الآية 7 سورة محمد ) والحق في الآية التي نحن بصددها جاء بالمقابل لما جاء في الآية السابقة عليها فهو القائل من قبل : ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) . وفي هذه الآية يأتي بالمقابل فيقول سبحانه : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ ( 56 ) ( سورة المائدة ) هذه المقابلة توضح لنا كيف ينصر اللّه العبد ، وكيف ينتصر العبد للّه . ولم يقل سبحانه في وصف من يتولى اللّه ورسوله والذين آمنوا : إنهم الغالبون فقط ، ولكنه أورد هذه الغلبة في معنى عام فقال : « فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ » . وكلمة « حزب » معناها : جماعة التف بعضهم مع بعض على منهج يرون فيه الخير . ولا يمكن أن يجتمع قوم بقوة كل فرد فيهم بفكر كل فرد منهم إلا إذا كان هذا الأمر هو خيرا اجتمعوا عليه ، إذن فحزب اللّه في أي وضع وفي أي تكوين ولأيّة غاية هو الحزب الغالب . وعلى المستوى الفردى نجد في سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة » « 1 » . فما معنى حزبه هنا ؟ معناه أمر أتعبه وأرهقه وفكر فيه كثيرا . وبذلك يعلمنا رسول اللّه ألا نقصر رؤيتنا على رأينا وحده ، ولكن لنلجأ إلى اللّه . فنهزم الأمر الذي يحزبنا ولا نقدر عليه بأن نقيم مع اللّه حزبا بالصلاة . إننا عندما نأخذ من سنة رسول اللّه المثل والقدوة نعرف أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يحزبه أمر يتعلق بدنياه وإنما أمر يتعلق بمنهج اللّه وبالدين ؛ لذلك
--> ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود عن حذيفة .